الشيخ محمد رضا النعماني

217

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

بكل هذا العدد من القوات ؟ أنّكم تخافون ، ولولا ذلك لما اخترتم اعتقال أخي في هذا الوقت المبكّر . . . لماذا تجيئون لاعتقاله والناس نيام ؟ ممن تخافون ؟ . . . ومن تخشون ؟ . . . اسألوا أنفسكم ؟ ثم وجّهت خطابها إلى السيد الشهيد : إذهب يا أخي ، فالله حافظك وناصرك ، فهذا طريق أجدادك الطاهرين . . . ) ( 1 ) . والحقيقة أننا لم نكن نعلم أن القوّات التي كانت تطوق منزل السيد الشهيد بهذا الحجم ، فبالإضافة إلى قوات الأمن حشّدت السلطة عددا من أعضاء حزب البعث والموظّفين أمثال المجرم مدير تربية محافظة النجف ، وعددا من سواد الناس وعامّتهم ، ممن يعمل معهم في الخفاء ، وذلك بهدف تستّر السلطة على نفسها ، وإعطاء الاعتقال طابعا جماهيريّا ، بأن توحي أن ( الجماهير ! ) هي التي تصدّت لاعتقال السيد الشهيد ، وكان ذلك بإرادتها وبدافع من نفسها . أو أنّها في حالة مواجهتها لرد فعل جماهيري قوي يحصل إثر اعتقال السيد الشهيد ، ثم تعجز عن قمعه أو السيطرة عليه ، ويسبّب لها مشكلة تعجز عن حلّها فتقوم عندئذ باعتقال من أرسلتهم لاعتقال السيد الشهيد كأسلوب لامتصاص نقمة الجماهير . وعلى كل حال ، فلقد رأيت الحشود الآثمة وهي تلوذ بالفرار عندما كانت الشهيدة تلقي خطبتها ، ولم يجرأ أحد منهم على مواجهتها ، بل تفرّقوا في الأزقة ، ولم يبق من حشودهم إلا ما هو بعدد الأصابع ، بينما كان عددهم يزيد على ثلاثمائة فرد . غادر السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) النجف الأشرف إلى بغداد ، وبعده - ( 1 ) استغرقت خطبتها ما يزيد على عشر دقائق ، وما كتبته أعلاه هو بعض فقراتها .